تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

412

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهو أشرف منها « 1 » . فالعلم الإجمالي في الفلسفة هو الأصل ، والعلوم التفصيليّة فروعه وآثاره . إذن العلم الإجمالي الفلسفي علمٌ بسيط فيه جميع تفاصيل العلم التفصيلي ، فهو مصدرها ومنبعها والخلّاق لها . أمّا العلم الإجمالي عند الأصوليّين فهو يرجع في الحقيقة إلى علم من جهة وجهل من جهة أُخرى ، لأنّه علم بصورة كلّية ، كالعالم بنجاسة أحد الإنائين مثلًا ، وجهل بأيّ من الإنائين بعينه ، وكلّما ازدادت أطراف العلم الإجمالي ازداد الإبهام والجهل . 2 . العلم التفصيلي الفلسفي أضعف من العلم الإجمالي الفلسفي ، لأنّه متفرّع عليه ، أمّا علم الأصول فالعلم التفصيلي فيه أقوى من العلم الإجمالي . وهناك معنى آخر للعلم الإجمالي في الفلسفة أيضاً يتناسب مع الإبهام ، كما نُسب إلى شيخ الإشراق السهروردي في تصوير علم الواجب تعالى قبل الإيجاد ، وتبعه على ذلك جمعٌ من المحقّقين كالمحقّق الطوسي وابن كمّونة والعلّامة الشيرازي ومحمّد الشهرزوري صاحب كتاب الشجرة الإلهيّة « 2 » ؛ حيث قالوا إنّ الواجب تعالى يعلم الأشياء قبل إيجادها علماً إجماليّاً ، وله علمٌ تفصيليّ بها حين الإيجاد ، ومرادهم من العلم الإجمالي هو العلم المبهم . ففي مقام ذاته تعالى يعلم الأشياء علماً مبهماً من دون علمه بخصوصيّات الأشياء ، نعم يعلم الأشياء تفصيلًا بعد إيجادها ، من قبيل الرسّام فإنّه يعلم أنّه قادر على إيجاد عشر لوحات فنّية مثلًا ، لكن لا يعلم خصوصيّات وتفاصيل تلك اللوحات إلّا بعد إيجادها خارجاً « 3 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 8 ، ص 243 . ( 2 ) انظر المصدر السابق : ج 6 ، ص 181 . ( 3 ) انظر درر الفوائد : ج 1 ، ص 494 .